سياسة

هل تقف فضائح ميارة مانعا أمام قيادته نقابة حزب الاستقلال لولاية ثانية؟

الرباط اليوم

بعدما قضى ولاية ممدة لست سنوات ونصف تقريبا على رأس الذراع النقابي لحزب الاستقلال، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، يتساءل عدد من أعضاء النقابة، عن الجانب الأخلاقي في بقاء النعم ميارة على رأس النقابة رغم أنه رئيس مجلس المستشارين، وذلك بتقديم ترشحه لقيادة النقابة في المؤتمر الذي ينطلق اليوم 2 فبرابر الجاري.

ويرى هؤلاء الأعضاء أنه أخلاقيا ومؤسساتيا سيكون هناك حرج في أن يجلس رئيس مؤسسة دستورية للتفاوض مع رئيس الحكومة أو وزراء من أجل مطالب نقابته، نظرا لكونه يتمتع بصفة مسؤول عن مؤسسة دستورية أخرى تقتضي بعض التحفظ وعدم خلط المصالح.

وتساءل عدد من المعلقين هل يمكن اعتبار ميارة هو الشخص المناسب حاليا لقيادة النقابة، رغم كثرة زلاته وأخطائه التي وصلت درجة الفضائح حسب تعبير المعلقين. فقد مطبات رئيس مجلس المستشارين السيد النعم ميارة، وهي كلها أخطاء فادحة لم تصبه هو فقط في شخصه بل تصيب الدولة المغربية ككل. فبعد سب نواب الأمة واصفا إياها ب “الباسلين”، في جلسة دستورية علنية مشتركة بين مجلسي البرلمان نقلت مباشرة على قنوات التلفزة للقطب العمومي بمناسبة عرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش حول الدعم الاجتماعي المباشر، ثم واقعة الأزمة السياسية التي كاد أن يحدثها مع اسبانيا بسبب تصريحاته حول سبتة و مليلية أسابيع قليلة بعد عودة الدفئ مع الجارة الشمالية، ثم الكارثة التي كاد أن يحدثها بسبب قبوله زيارة الكنسيت الاسرائيلي بالعلم والنشيد المغربي مما كان سيعتبر اعترفا رسميا بالقدس كعاصمة لإسرائيل ضدا على توجهات المملكة، لولا (الوعكة الصحية) التي أرجعته للمغرب على وجه السرعة، فجاء الدور اليوم على العبث بصورة حقوق الإنسان في المغرب، باعطاء الاعداء والخصوم ورقة، بشكل مجاني وغبي، قد تزكي طرحهم في ضرورة إحداث آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء المغربية.

وقد خلّف مقطع فيديو لا يتجاوز 18 ثانية من عرس ابنة رئيس مجلس المستشارين، النعم ميارة، بمدينة العيون، في الأيام السابقة عدة تساؤلات حقوقية واجتماعية. المقطع يُظهر فنانا شعبيا يخاطبُ الحاضرين في زفاف نجلة القيادي في حزب الاستقلال بالقول: “صداق لأسماء ابنة النعمة ابن عبداتي هاته الخضريات رفعو اديكم”، فأجابت “الخضريات” على الأقل كانا عددهن إثنين، بالقول: “ساويهانَّ ولدن وساوينها أهل ميارة ساويينها لنساب” اي “يستحق ذلك إبننا (الزوج) وأهل ميارة الأصهار”.

فلم يجد النعم ميارة رئيس مجلس المستشارين، والذي يقدم نفسه اليوم قيادي بارز في نقابة حزب الاستقلال، حلاً لتبرير فيديو ما بات يعرف بـ”خضريات بنت ميارة”، والذي تم تناوله إعلاميا وحقوقيا على المستوى الوطني والدولي، سوى الاختباء وراء النسوة المعنيات بفيديو “الخضريات” للخروج لنفي كون أنه تم تقديمهن كهدية في حفل زفاف نجلة الرجل الرابع في هرم الدولة، مهددات بمقاضاة المنابر الصحفية التي نشرت الخبر.

وفضل النعم ميارة الاختباء وراء نساء موريتانيات “الخضريات” لنفي الواقعة والتهديد باللجوء إلى القضاء، مع أن المواقع والجرائد التي تناولت الموضوع لم تكشف لا عن أسماء هؤلاء النسوة إلى أن عرفن هن شخصيا بأنفسهن، ولا عن صورهن إلا ما ورد في فيديو العرس، وأنه كان الأولى بهن أن يتقدمن بشكاية ضد من صورهن في عرس ميارة وليس ضد الصحافة التي نقلت الخبر، مما يوحي بأن القصة تحتمل الصحة والصواب.

كما تساءل نشطاء ينحدرون من الأقاليم الجنوبية للمملكة، في عدة تدوينات تعليقا على فيديو “الخضريات” “متى كان أهل الصحراء المغربية يختبؤون وراء النساء للدفاع عن قضاياهم وعن شرف وقيم الانسان الصحراوي”، مضيفا بالقول: “إنها إهانة مضاعفة للمرأة، فبعدما لطخوا سمعة المرأة والثقافة الحسانية في منصة تسليم خضريات ها هم يلطخون شرفهن مرة أخرى ليجعلونهن يقولن للمغاربة ويهددان الصحافة على لسانهما بل وجعلهن ناطقتين باسم النعم ميارة”.

وأضافت التعليقات والتدونات متساءلة: “هل نصدق الفيديو بالصوت والصورة الذي يقول فيه (البراح) مقدم الهدايا أمام الحاضرين في العرس أنهن خضريات هدايا، أم نصدق الأقوال، ولماذا إذن لم يخرج النعم ميارة شخصيا ليقول هذا الكلام، ولماذا لم يمنع ذلك في حينه على المنصة أم أن الغرور وصل به إلى الرغبة في امتلاك الناس”.

وبخصوص تكرار مثل هذه الحالات من قبل النعم ميارة، قال أحد النواب المنتمين إلى حزب في المعارضة وفضل عدم كشف هويته، أنه ليس هناك داع للاستغراب من تصرفات ميارة، فهو شخص حديث العهد بممارسة السياسية داخل المؤسسات الكبرى، وأنه ربما لا يعلم أنه يوجد في مركز رابع في الهرم الدستوري بعد رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة الذين يعلوهم صاحب الجلالة في هذا الهرم، وأن هناك من ضمن له عدم المساءلة عن هذه الفضائح، غير أنه خلال تجديد هياكل مجلس المستشارين شهر أبريل المقبل قد يكون هناك جزاء ما لميارة على كثرة اخطائه سواء السياسية أو الإدارية للمجلس”، حسب تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى