سري للغاية

من يحقن بوتفليقة باحقد على محمد السادس

Bouteflika_Mohamed-VI

الرباط اليوم
في غشت 2005 صرح الجنيرال العربي بلخير لجريدة «ألموندو» بأن من أولوياته كسفير جديد للجزائر بالمغرب هو «خلق علاقات ثقة مع المغرب وخلق تواصل حقيقي بين البلدين». هذا التصريح زاد من أملاحه الوزير عبد العزيز بلخادم بالقول إن تعيين الجزائر للجنيرال بلخير كسفير لها بالمغرب «ليس له من دلالة أخرى غير رغبة بوتفليقة في تمتين العلاقة مع المغرب».

جاران مقلقان

لكن بين التصريحات والواقع بون شاسع، إذ ظلت العلاقات بين الجزائر والمغرب رهينة بيد «أطراف خفية» في كلا البلدين تحرص على نسف كل تقارب حتى تبقى الأوضاع مشتعلة، وحتى تبقى العلاقة متوترة بين جارين مقلقين بعضهما للبعض الآخر. الدليل هو أن منصب سفير الجزائر بالرباط رغم قيمته وحساسيته ظل شاغرا منذ عودة بلخير إلى بلاده، حيث أن الحركة التي باشرها بوتفليقة مؤخرا لدى تعيينه للسفراء أقصت المغرب من رادار قصر المرادية. وبالتالي أقصت كل بارقة أمل في تجدد النقاش حول تلطيف الأجواء بين البلدين. علما بأن دور السفراء في مثل هذه الحالات يكون دورا «شبه معدوم» بالنظر إلى سياقات الجفاء والعناد المتبادل بين المسؤولين الرسميين في الجزائر والمغرب. ففي ظرف 20 عاما تعاقب على منصب السفير الجزائري بالرباط ثمانية سفراء بمعدل عامين ونصف عام لكل دبلوماسي، ولو أن الملاحظ بدا يسجل شبه استقرار في السفراء بعد تجاوز أزمة حادثة أطلس أسني عام 1994، وهي الحادثة التي تسببت في إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر بعدما اتهمت الرباط الجزائر بالضلوع في الحادث الإرهابي الذي هز مراكش آنذاك. إذ بدا العمر المهني لكل سفير جزائري بالرباط يساوي أو يفوق أربع سنوات منذ عام 1997، وهي القاعدة التي تكرست سواء في عهد لامين زروال أو في عهد بوتفليقة. كما أن القاعدة نفسها احترمتها الجزائر، سواء في علاقتها مع المغرب في عهد الحسن الثاني أو في عهد ابنه محمد السادس. (انظر ص:9)
إلا أن هذا الاستقرار طغى عليه الحفاظ على العلاقات الروتينية، اللهم الهامش الذي فتح لدى تعيين الجنيرال بلخير عام 2005، حيث تمت قراءة هذا التعيين كإشارة لتطبيع العلاقات، وهي القراءة التي زاد من مشروعيتها حضور الأميرة للاسلمى في احتفالات الأسبوع الجزائري بالمغرب، قبل أن تتبخر هذه القراأت وتتلاشى نهائيا عقب المرض الذي أصاب بلخير.

المقاربات المتصلبة

اليد الممدودة من طرف الملك محمد السادس ووزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري نحو الجزائر في عدة مناسبات لم تشفع في ترجمة المتمنيات إلى قرارات ملموسة. ففي الوقت الذي كانت الجزائر تشترط تطبيع العلاقة مع المغرب بمعزل عن ملف الصحراء وتطوير كل أشكال التعاون، وكأن البلدين غير معنيين بالنزاع في الصحراء، كان المغرب يتشبث بالمقاربة الشاملة. ولما أصبح المغرب اليوم مقتنعا بأن تذويب الخلاف مع الجزائر ممكن بدون طرح ملف الصحراء، رفعت الجزائر شعار المقاربة الشاملة لكل الملفات، بما فيها ملف الصحراء (انظر قراءة عبد الوهاب معلمي في الصفحتين 10 و11). ليدخل البلدان ءرسمياء في حرب باردة جديدة منذ عام 2008. كل طرف سيعتمد ما يتأتى له من أسلحة لسحق خصمه (سياسيا، دبلوماسيا، أمنيا، إعلاميا)، وتنهار بذلك كل الآمال في رؤية حوض شرقي يمتد من وجدة إلى وهران قادر على توليد الثروة بما يخدم مصالح سكان البلدين بالدرجة الأولى، ثم سكان منطقة المغرب العربي بالدرجة الثانية لما تتيحه عملية فتح الحدود من غزارة في تدفق رواج الأفراد والسلع. وهذا (أي استمرار إغلاق الحدود) ربما ما يفسر لماذا يحرص الملك محمد السادس على الذهاب باستمرار إلى وجدة، لدرجة أنه زارها خلال عشرة أعوام ما يمثل 18 مرة، أي بمعدل مرة في كل ستة أشهر، مع ما يتبع تلك الزيارات من برمجة استثمارات باهظة في البنية التحتية المهيكلة (أوطوروت، المدار المتوسطي، ميناء الناضور، السكك الحديدية، مطار، أوفشورينغ، الناضور ميد، تأهيل حضري، مناطق أنشطة اقتصادية)، كإشارة إلى أن المغرب لن يبقى رهينة اليد الممدودة لإحياء المغرب الشرقي، وكإشارة إلى 2.5 مليون نسمة بجهة وجدة بأن عليهم أن يديروا الظهر للجزائر ويتوجهوا صوب كعبة البيضاء بدل وهران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى