سياسة

من له المصلحة في تشويه صورة السيد رئيس الحكومة؟

الرباط اليوم

الياس الادريسي

 

كما هو معلوم ، انطلقت حملات الهاشتاغات على المواقع الاجتماعية تحت شعار اسعار الوقود و أخنوش إرحل ، ثم تبعها بعض رواد وسائل التواصل حتى اصبحنا نفتح الفضاء الازرق لنرى نفس المواضيع. هلم بنا نلقي نظرة عن قرب و عن عمق آملين ان نفهم معا هذه الظاهرة و الجدوى منها و الى اي حد تريد ان تصل؟

و كما جرت العادة، ارتأينا ان نحاول فهم الظواهر الافتراضية او مايسمى بالرأي العام الافتراضي في كل مرحلة يتحرك فيها معشر الناشطين على المواقع الاجتماعية و تكثر علينا منشورات متشابهة في الرأي و متشابهة في الشكل و متشابهة في العواطف. و قد لاحظنا من يتفنن في اعادة النسخ على كل صفحة و على كل منشور و على اي موضوع حتى لو كانت التدوينة تتناول موضوعا بخصوص الاكل في اليابان ارى مستعمليي التواصل الاجتماعي ينسخون بالعشرات هذا الهاشتاغ…و هذا مثير للضحك و الاستغراب.

اولا ، هذه حقيقة ملموسة و لو ان الهاشتاغ وصل الى 100 الف ، يظل هذا رقما صغيرا . لنتذكر ان مستعملي المواقع الاجتماعية يبقى محصورا على عدد محدود جدا و الثقافة الالكترونية لازالت لم ترق الى مستوى التاثير مثل الدول الغربية ، ثانيا ، ان عدد سكان المملكة المغربية يتجاوز الاربعين مليونا فاذا اخذنا منطق الدمقراطية هل مائة الف هاشتاغ و هي عبارة عن نسخ ، في معظمها نفس الشخص او حسابات وهمية تعيد النسخ …هل هذا عدد كاف يمثل ارادة الشعب؟ طبعا لا.

هل تساءل البعض لماذا اصحاب الهاشتاغ لم يتحدثوا عن غلاء الاسعار كلها و البطالة و اقتصروا فقط على ثلاثة مطالب : الوقود و المازوط و آخنوش ؟ و هل اعادة سعر الوقود الى 8 دراهم هو المشكل الاقتصادي ؟ هل هذا يعني ان الانتعاش الاقتصادي يساوي معادلة مقتصرة على اسعار المحروقات السابقة و اقالة الرئيس الحالي ؟ اليست هذه رسالة ضمنية ان الحكومات السابقة ناجحة ؟ و أية علاقة؟

طيب ، لماذا اضيف رئيس الحكومة الى الهاشتاغ ؟
اولا هل الانتخابات و الدستور لعبة ؟ رئيس الحكومة منتخب ، و الدستور يعطيه الحق في خمس سنوات ليشتغل و بعدها يتم تقييمه في الانتخابات المقبلة.


ثانيا ، هناك برلمان و نواب و مستشارون، و من واجب الشعب ان يشتغل مع هؤلاء المنتخبيين للتعبير عن مطالبهم و متابعتهم و جعلهم يشتغلون مع الحكومة.
هناك حكومة تتكون من وزارات ، و ليس للسيد رئيس الحكومة اخنوش سلطة مطلقة كي يكون مسؤلا اولا واخيرا على أداء الحكومة.
ثالثا ، هناك احزاب سياسية و مكونات مجتمع مدني يجب اشراكها كلها في النضال السياسي.
لذلك اتسائل ، لماذا آخنوش ؟ و من له المصلحة في تصويب بندقيته السياسية نحو رئيس الحكومة؟ قد يكون هناك استهداف للحزب الفائز في المملكة المغربية.

هناك جماعات ترابية تشتغل و بجدية على المستوى المحلي و كمتتبع محلي ارى مجموعة من التغييرات و الجدية محليا. لماذا لا نذكر هذا و نختزل كل شيء في تصويب البنادق نحو شخص واحد ؟

نحن لا ننكر ان هناك ازمات و أن هناك مشاكل اقتصادية ، بل انا فقط انتقد غرابة هذه الهاشتاغات في غرابة مطالبها و خصوصا انها لا تقترح حلولا ، و لا تقترح اشخاصا بديلين و لا تقترح برامج ، و لا تقترح اي شيء مادي ملموس. و هذا امر مقلق جدا يجعلني اطرح السؤال مرة أخرى : هل المجتمع فعلا يفهم معنى اللعبة الدمقراطية و معنى السياسة؟ و هل يعرف كيف يستعمل ماهو متواجد تحت غطاء الدستور للتعبير عن المطالب بطريقة فعالة و محترفة ؟ ام اننا فقط نسير تحت امواج الحشود و تحت تاثير سيكولوجية الجماهير؟

هذ مجرة تساؤلات ، ادعو فقط للتامل كي لا نكون تابعين للامواج التي لا تجدي نفعا ، او تخدم مصالح جهات اخرى تستفيد من الفوضى و الفتنة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى