الرئيسيةالرباط اليوم

محمد عصام: ماذا بعد مسيرة الاساتذة المتدربين بالرباط؟

IMG_5895
الرباط اليوم: محمد عصام

طيلة المراحل التي قطعها ملف الاساتذة المتدربين، وما أفصح عنه من مواقف متباينة من هذه الجهة أو تلك، وما ترتب عنه من شذ وجذب وتعارض في زوايا التعاطي والمقاربات، ظهرت نوبة أصابت البعض بعمى الألوان، وجعلته يستعذب تحليلا قريبا من قراءة الفنجان، وذلك بالتنظير لجولة ثانية للحراك بالمغرب، محاولا استجماع “مبشرات” هنا وهناك للتدليل على صحة تلك الفرضية،  وإن اقتضى الأمر استدعاء حالات خارجية من قبيل الأحداث الأخيرة بتونس، وحتى نتحقق من فحوى ومضمون هذه الدعوى، نورد الملاحظات التالية:

–       إن مسيرة الرباط للأساتذة المتدربين وما سبقها من محطات نضالية، كلها ذات طابع فئوي مطلبي لا غبار عليه، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع دفوعات الاساتذة ومشروعية مطالبهم، ولكن يبقى الجوهر في هذا الملف انه ملف اجتماعي بامتياز، وأفقه الذي حدده له أصحابه واضح وجلي، يتمثل في إسقاط المرسومين لا غير، وكل إسقاط آخر لأي شيء آخر، فهو مجرد أماني ومتمنيات للبعض يحاول “إركابها” صهوة هذا الملف الاجتماعي بشكل انتهازي مقيت.

–       لقد مرت المسيرة في أجواء سلمية تعكس تحضر وأصالة الشعب المغربي، وحرصه على السلم الاجتماعي كمشترك جماعي، ولم تعرف المسيرة أي تدخل من جهة القوات العمومية التي كانت تراقب عن بعد وتؤمن بعض المواقع الحساسة، وهو الأمر الذي يجعلنا نؤكد على أن المنتصر في مسيرة الرباط هو المغرب ولحظته السياسية، وأن الهزيمة الحقيقية هي التي أُلحقت بصفوف أصحاب الأماني والأحلام ممن يتشوفون الى الفوضى كمعبر لتحقيق الأمنيات.

–       عشية المسيرة تم الإفصاح عن مبادرة وصيغة معروضة لاحتواء المشكل والتحكم في تداعياته، وهي مبادرة محمودة ترتب على كل الأطراف مسؤولية جسيمة في تفويت الفرصة على المستثمرين في الأماني، وتوفر حلولا يمكن أن تكون معبرا آمنا لحل هذا الإشكال، وبالتالي اصبح ملحا على ممثلي الاساتذة اليوم، استحضارا لطبيعة ملفهم الاجتماعي، أن ينزاحوا نحو الحلول التوافقية التي ستجنب الجميع مآزق خيارات أخرى ليست بالضرورة آمنة ولا مضمونة الحصاد، وهو انزياج يجب أن يكون طوعيا وعقلانيا.

–       إن حاملي “بشارة” الجولة الثانية للحراك، ودون الدخول في تفاصيل الفرز بين تشكيلاتهم ومنطلقاتهم، إلا أن عقلية التأزيم تجمعهم، وخطاب المواجهة يوحدهم، كما تجمعهم الحدية في الموقف دون ما تقتضيه المرونة في تدبير الخلافات، وهو منهج سبق للمغاربة أن نأوا عنه وتركوه وحيدا أعزل ذات حراك فبرايري، واختاروا التوافق حول تدبير لحظتهم السياسية، بما جنب البلد وسيجنبها بإذن الله  تبعات الحدية وتكاليف المنازعة، مع الوعي العميق بأن لذلك الخيار ثمنه في مقابل مكاسبه، فإذا كان المغاربة قد اختاروا التوافق على أرضية الإجماع حول المؤسسة الملكية وتبني الإصلاحات التراكمية، فإنهم متأكدون أن ترصيد مكاسب الاستقرار لصالح الوطن تحتاج لكثير من المرونة في التعاطي، والتراكم في الإنجاز، وأن انبعاث المقاومات ضروري، لكن التصدي لها يقتضي الايواء الى ركن التعقل والتبصر الشديد والرشيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى