خارج الحدود

ماذا تريد السعودية والإمارات من أشقائهما العرب!؟

الرباط اليوم

مرة أخرى تنكشف المخططات الخبيثة لجهات سعودية وإماراتية لا تمل ولا تكل في ضرب استقرار وأمن الدول العربية، ولو اقتضى الأمر نهج أساليب الإفتراء واختلاق الأكاذيب والإشاعات المغرضة بغرض الإساءة للدول وضرب تماسك شعوبها.

فبعد كم الوثائق السرية التي سربها موقع “ويكليكس” هاهي شركة “فيسبوك” تفضح السعودية والإمارات وتحذف صفحات مسمومة كانت تنفق عليها ملايين الدولارات لإشاعة الفتن وتغليط الرأي العام العربي في محاولات خسيسة ودنيئة لتأليبه عن حكوماته وتنفيره من ما تبقى من الصف المدافع عن قضايا الأمة.

ماذا يريد السعوديون والإماراتيون من أشقائهم العرب في هذه المرحلة الدقيقة التي يجتازها العالم العربي؟ هذا هو السؤال العريض الذي ينبغي أن يجيب عنه هؤلاء، سيما وأن أهدافهم أصبحت مكشوفة وتتقاطع للأسف مع مخططات أعداء الأمتين العربية والإسلامية.

فمن إطالة أزمة العراق وعرقلة المصالحة الوطنية بين مكونات الشعب العراقي، إلى تدمير ليبيا وسوريا وشن الحرب على اليمن وحصار قطر، نجحت السياسات السعودية والإماراتية في تحقيق ما عجزت عنه إسرائيل منذ احتلالها لفلسطين. وتستمر هاتين الدولتين الخليجيتين في إذكاء النعرات الطائفية والعرقية لضرب مقومات الوحدة الوطنية للدول والشعوب العربية.

وما لا يعرفه السعوديون والإماراتيون الذين انحرفوا عن المسار الذي يشكل أرضية العمل العربي المشترك هو أنهم أصبحوا مفضوحين أمام الرأي العام وسيحترقون بالنيران التي ينفخون في لهيبها لتزيد استعارا، وستدور الدوائر عليهم لأن من زرع الأشواك يجني الجراح ومن حفر حفرة سقط فيها. هكذا منطق التاريخ وسننه .

ما لا يستوعبه أصحاب البترودولار الذين يتباهون بثرواتهم ويعتقدون أن بالمال يستطيعون أن يتسيدوا العالم العربي ويتحكموا في قيادته أنهم لا يملكون من التجربة والمراس ما يمكنهم من الاضطلاع بهذا الدور في مرحلة حولوا فيها مكتسبات أوطان شقيقة إلى خراب ودمار تحتاج إلى عقود من أجل إعادة إعمارها.

والأكيد أن النخب والقوى الحية داخل المجتمعات العربية لن تقبل بأن يستمر بعض عربان الخليج في تدمير مقومات الأمة ووأد حلم العرب في الوحدة والاندماج واسترجاع الحقوق العربية المسلوبة، وسيكون من أولويات المرحلة استرجاع المثقف العربي لمكانته ودوره في رسم معالم المستقبل لتتمكن الأجيال الصاعدة من تحديد مساراتها في هذا الزمن المضطرب.

وليس هناك من قضية أكبر من القضية الفلسطينية لتكون صمام الوحدة العربية وصانعة إجماع العرب والمسلمين، في زمن يفتقد فيه العرب ما يجمعهم في السياسة والاقتصاد، وبالقضية الفلسطينية يمكن عزل المتخاذلين من عربان الخليج الذين باعوا القدس وهم مستعدين لبيع كل شيئ إرضاء لإسرائيل وراعيتها أمريكا.

الأحزاب العربية التاريخية والمثقفون والنخب أمام مسؤولية تاريخية للحد من نزيف الدماء والأموال في هذه اللعبة القذرة التي تلعبها الجهات السعودية والإماراتية بالوكالة عن إسرائيل، ومن أبرز التحديات المطروحة على الجميع هو التصدي للمؤامرات والدسائس وتزوير الحقائق وتشويه من لازال ينبض قلبه بفلسطين وبالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية للمواطن العربي من المحيط إلى الخليج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى