RABATTODAYالرئيسيةوطنية

قضية عمر بنحماد تضع الأذرع المخابراتية في مأزق

الريسوني-بنحماد-696x348
الرباط اليوم
الأسلوب المستخدم في قضية قياديي حركة التوحيد و الإصلاح، ليس بالجديد، ولكن لجوء أجهزة الدولة لهذا الأسلوب مع هذه الحركة بالذات، هو مفاجئ و ينم عن مأزق و قلة حيلة في طريقة التعامل مع هذا التيار و الحزب الذي فرض نفسه كجزء من الدولة رُغما عنها.

المثير في القضية هو ضعف خطاب و حجج الأذرع المخابراتية (و ما إليها) التي حاولت بكل طاقاتها و منابرها و أموالها خلق ضجيج حول هذه القضية.

ليس هناك أي وجه ممكن للدفاع عن السلوك المشيك لعدد من الصحفيين و الوجوه الإعلامية، الذين ضربوا بعرض الحائط جميع مبادئ ليس فقط الصحافة بل أيضا اللياقة و الإنصاف، و إنخرطوا في ما يشبه سُعار مجنون، يدل إن دل على شيء على درجة “الغضبة” التي أمرت بحياكة كل هذه القصة. فالكل يعلم مدى “غضب” و غيظ القصر من تقويض حزب العدالة و التنمية و الحركة التي وراءه (بغض إختلافنا مع هذا التيار) و التي صورتها بدقة إحدى وثائق ويكيليكس.

فمن جهة منذ متى أصبحت محاضر الشرطة حقيقة مطلقة؟ هذا طبعا إذا إفترضنا أن هناك محضر شرطة وردت فيه رواية الأحداث المغربية. فقبل شهور معدودة تم توقيف قيادي في العدل و الإحسان بمدينة الجديدة وإتهامه بالخيانة الزوجية و التشهير به لمحض تواجد إمرأة معه في السيارة وسط المدينة. وهنا يتبين أن الأسلوب المتبع تم تجريبه و تطويره على مدى الفترة الأخيرة، فقد كانت قبل ذلك قضية قيادي آخر في نفس الجماعة في مدينة الخميسات و الذي شهر به هو أيضا، و تم تصويره داخل منزله و هو في لباس نوم.

ثم هذه الأساليب البوليسية معروفة، ليس فقط في المغرب بل في عدد من الدول العربية (و الدول المتخلفة عامة)، و هي لا تكون دائما بدوافع سياسية بل في بعض الأحيان حتى بدوافع شخصية تافهة. و لعل العديدين يتذكرون مثلا الفيديو الذي كان نشره الناشط المصري وائل عباس أواسط الألفين و الذي بين الطريقة التي قامت بها الشرطة بإقتحام “شقة دعارة” مزعومة و حين لم يجد ضباط الشرطة أي “دعارة” داخل الشقة قامو بإستخدام الضرب و التهديد و التخويف لإجبار الفتاة المسكينة التي كانت تتواجد داخل الشقة على خلع ملابسها لكي يقوموا هم بتحرير “محضر تلبس”.

طبعا في قضية قيادي “التوحيد و الإصلاح” لم يتم إستخدام هذا الأسلوب ولكن من يتظاهر من الصحفيين و الإعلاميين بعدم معرفته بالطريقة التي تتم بها حياكة مثل هذه القضايا (حتى و إن لم يكن للأمر خلفية سياسية)، يطرح عدة تساؤلات.

و حتى على إفتراض أن هناك فعلا محضر شرطة ورد فيه ما زعمت جريدة الأحداث المغربية، التي هي المنبر الشبهءرسمي لجهاز المخابرات الخارجية “لادجيد”، فمحاضر الشرطة ليست دائما مطابقة للواقع، ولذلك فهي تعرض على القضاء و يتم تمحيصها، بل و في العديد من الأحيان يتم رد ما قدمته ونفي مزاعمها. و قد رأينا عدة حالات لهذا، فمن يصدق، أو صدق آنذاك أن رواية الشرطة لما وقع لهشام المنصوري كانت واقعا؟ و من صدق أن رواية الشرطة لإعتقالها لمعاذ الحاقد كانت مطابقة للواقع؟ أو عدد من محاضر الشرطة الأخرى في عدة حالات لقضايا سياسية أشهرها قضايا الإرهاب (خلية بعيرج التي تبقى إحدى أسفه القضايا التي طبختها الأجهزة المغربية) أو قضية علي المرابط أو قضية زكرياء مومني و ما نُسب له من إتهامات سخيفة. وهنا تجدر الإشارة ربما إلى أن أتباع و المنتمين لهذا التيار، أي تيار حركة التوحيدة و الإصلاح وذراعها السياسي (البيجيدي) كانوا في صدارة المدافعين و المطبلين و المباركين للإدعاأت الكاذبة في كل هذه القضايا. و نذكر كيف خرج الوزير المنتدب في النقل آنذاك نجيب بوليف في تدوينة فايسبوكية ليعلق لنا عن قضية معاذ الحاقد و يدعي الوزير بدون أدنى علم أن الحاقد “ضُبط مخمورا” في حين أن القضاء نسفه برأه من هذه التهمة و عارض بذلك رواية الضابط الذي تشاجر معه وأراد أن يلفق له هذه التهم، وكانت الإدانة فقط في قضية “إهانة موظف خلال مزوالة عمله” و تمت تبرأته من تهم السكر العلني لعدم وجود أي دليل على ذلك.

من يصدق أنه ليست هناك أي خلفية سياسية للأمر؟

يصعب بل يستحيل تصديق أنه في المغرب، الشرطة تراقب “الأخلاق” و حريصة لهذا الحد على محاربة “الرذيلة” و الزنى، و أن هذه الأشياء لم تجد من يتهم بها، إلا قياديون في العدل و الإحسان و الآن من حركة التوحيد والإصلاح.

الخلفية السياسية للحلقة واضحة. بل يبدو أن هذه الحلقة رد مباشر على نشر فيديو لفؤاد عالي الهمة في مرقص للمراهقين في الدوحة و هو آنذاك في مهمة رسمية و تمثيلية.

قصة التناقض…

بعض المدافعين عن تفافتهم الغريب في هذه القضية معجبون بقصة “التناقض” أي أنهم يبررون تحاملهم مزايداتهم في التشهير من جهة و خرق مبدأ “المتهم بريئ حتى تثبت إدانته”، بالقول بأن هؤلاء الناس “يقولون ما لا يفعلون”، و أنه يفترض في من يتحدث بإسم الدين أو من يريد أن يحكم بإسم الدين أو أن يستخدم الدين ليقفز على السلطة أو يشرعنها لنفسها، يجب عليه أن يطبق هذه المبادئ على نفسه أولا، ويكون هو نظيفا و محترما للشرائع و المبادئ الإسلامية. و هذا كلام ممتاز، فقط لنا ملاحظة كبيرة عليه في السياق المغربي حيث لا يمكننا أن نتجاهل الفيل في الغرفة، و هو أننا في بلد يدعي فيها شخص أنه “أمير المؤمنين” و يشرع حكمه بالدين و يفتي يمينا و شمالا في الدين و يدعي و يزعم أنه ينتسب للرسول، و يبني هو و عائلته كل شرعية حكمه السياسي على هذا، و هو في نفس الوقت أول تاجر للخمر في البلاد (دون حتى أن يحاول إخفاء ذلك)، و مستثمر في كازينوات القمار في الجديدة و هونغ كونغ و يملك فنادق ليس فقط تبيع و تقدم الخمر بل تمسح أحذية ضيوفها بالشامبانيا، فأين أصحاب التناقض؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى