سياسة

رحيل الحكومات بيد الملك.. هذا هو الدستور.. فماذا يريدون؟

الرباط اليوم: حكيم لمطارقي

لم يعد أحد يفهم المرامي الحقيقية من حملة أخنوش إرحل، هل هو إزالة أخنوش من رئاسة الحكومة وهم يعلمون أن هذا بيد الملك بناء على نتائج انتخابات، وبقوٌة الدستور؟، أم بسبب فشل أطراف معينة في الوصول إلى ما حققه أخنوش من نتائج في ظرف قياسي وفشلهم هم في ذلك؟، خصوصا وأن هذه الحملة تأتي بعد مجلس وزاري قيل عنه الكثير وعن الصراعات حول التعيينات في المناصب السيادية الكبرى. صراع وعصبية ونرفزة الأجنحة ظهر مباشرة بتخسير بعض الإعلام والإعلاميين والفيسبوكيين والسياسيين المهمشين للأسف، جعلوا من أنفسهم أدوات مسخرة لتصفية حسابات سياسية قد تنهك الدولة وتدمر بعض أسس الوحدة والاستقرار.
إنها حملة مصطنعة بوجوه مستأجرة معروفة بتلوناتها وعدم نضاليتها من أجل ملفات الوطن لمحاولة الضغط على الشارع والرأي العام، وأخرى رقمية وهمية، وهو ما أكده الدكتور مارك أوين جونز، الأستاذ المساعد في دراسات الشرق الأوسط والعلوم الإنسانية الرقمية، بجامعة حمد بن خليفة القطرية الذي كشف عن معطيات مثيرة بخصوص الوسم المطالب برحيل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حيث توصل عبر دراسة تحليلية شملت عينات من المشاركين في الحملة إلى أن العديد من الحسابات مزيفة أو تم إحداثها بشكل مشبوه، وهو ما أوضحه عبر رسوم بيانية أظهرت تطور وتركيبة هذه الحسابات.
وهو السياق نفسه الذي ذهب فيه عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي أعلن عن عدم اتفاقه مع رحيل الحكومة الحالية الآن متحدثا عن المؤثرين تحت الطلب و”النكافات” و”شعالين العافية” الذين يشتغلون حسب الموجة ومن يدفع أكثر، مؤكدا أن من له الحق في إعفاء حكومة عزيز أخنوش هو الملك، ولن ترحل لا بهاشتاغ ولا باستفتاء. مما يُبيٌن أن الواقفين وراء هذه الحملة يخفون عقد نفسية وكراهية مرضية مقيتة، وحقد طبقي أو عناد شخصي بين مختلف الفاعلين الظاهرين وغير الظاهرين في القرار الوطني.
لقد كان بالأحرى لهؤلاء الذين يضخون الملايين في حسابات رقمية وهمية لإسقاط حكومة دولة عريقة كالمملكة المغربية بـهشتاغ، أن يعرفوا بعدما فقدوا قيمة الايمان والاحساس بالمسؤولية الوطنية، كيف يختارون توقيت احتجاجاتهم التي غالبا ما تنجح مع كل دخول اجتماعي، وهذا يدل بشكل لا لبس فيه على عصبية هؤلاء ونرفزتهم وتهورهم ومحدودية تفكيرهم، وأنهم ربما يراهنون على دقة الظروف التي يمر منها المغرب والعالم بأسره لتحقيق نزواتهم والتي قد تكون نتائجها مدمرة في زمن جد معقد موصوم بأزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.
فهل حملة أخنوش ارحل أولى من الفساد ارحل، ومن الخوف والظلم ارحل، ومن الريع ارحل، ومن الفوارق الاجتماعية ارحل، ومن اللامساواة في الولوج إلى المناصب ارحل.. وغيرها من ملفات عاجلة ينبغي أن ترحل، وينبغي أن يبذل فيها أدوات ودعاة أخنوش ارحل بصدق ووطنية.
إنها حملات غير واضحة الأهداف ولن تحقق أي نتائج سياسية ملموسة، باعتبار أن رئيس الحكومة هو شخصية يعينها الملك طبقا للدستور، ويشتغل ضمن توجهات الدولة الكبرى، وأن الاستقرار السياسي هو أحد أهم مميزات المغرب وأحد أكبر عوامل جلب الاستثمارات وخلق فرص شغل تعود بالنفع على الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى