RABATTODAYالرئيسيةسياسة

تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لاستمرار توتر بين الرباط ونواكشوط

12qpt954

الرباط اليوم: القدس العربي
تتأرجح العلاقات الموريتانية المغربية منذ فترة بين مظاهر التحسن وعلائم التوتر، رغم التفاؤل الكبير الذي عكسته زيارة أدتها للمملكة المغربية قبل أيام قليلة، خديجة امبارك فال الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني، المكلفة بالشؤون المغاربية والإفريقية وبالموريتانيين في الخارج.
فلم تسلك هذه العلاقات التي تتهيأ لها جميع أسباب التطور والتنوع، اتجاهاً واحداً بل ظلت في منزلة بين المنزلتين، ما جعل مراقبي هذه الروابط محتارين في أسباب التأرجح. فالمحلل لتصريحات المسؤولين السامين الموريتانيين والمغاربة وآخرها تصريحات الوزيرة الموريتانية خديجة امباركه فال ووزير التجارة المغربي، يجد حرص الطرفين على تأكيد أمر واحد هو أن العلاقات الموريتانية المغربية تمر بفترة صفو ليس فيه أي تكدير ولا توتر.
ويعتبر المجال السياسي والديبلوماسي المجال الأكثر توتراً في هذه العلاقات، بينما يشهد قطاع المبادلات التجارية توسعاً ملحوظاً حيث بلغ الحجم الإجمالي للمبادلات التجارية بين المغرب وموريتانيا 1397 مليون درهم خلال 11 شهراً الأولى من سنة 2015، وبلغ حجم الصادرات المغربية إلى موريتانيا، برسم السنة نفسها، ما قيمته 1390 مليون درهم، كما أن الواردات المغربية من السوق الموريتانية، بلغت خلال الفترة نفسها 7 ملايين درهم.
وقد أكدت امبارك فال في تصريح أدلت به مؤخراً في الرباط «أن الاجتماع الثامن للجنة العليا المشتركة المغربية الموريتانية سيشهد ، في مقبل الأيام، التوقيع على اتفاقية للتبادل الحر بين البلدين، مع العمل على تفعيلها وتعزيزها».
وفي تصريح آخر أكد محمد عبو الوزيرالمغربي المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية خلال لقائه الوزيرة الموريتانية «أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين موريتانيا والمغرب لا تزال في حاجة إلى مزيد من الدعم»، مشيراً إلى أن هذه العلاقات «لم ترق بعد إلى مستوى العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين»، والتي وصفها بـ»المتميزة».
وأبرز الوزير المغربي أن «هناك مجموعة من العوائق التي تحول دون التدفق الكافي للسلع والبضائع»، وأن المبادلات التجارية بين البلدين «وإن كانت قد حققت تحسنا خلال السنوات الأخيرة، ببلوغها لأزيد من 1.5 مليار درهم، إلا أن هناك إمكانيات كبيرة وجد هامة، من شأنها الرفع أكثر من حجم هذه المبادلات وتحقيق الاندماج، وخاصة على مستوى قطاعات الصلب والحديد وصناعة السيارات والفلاحة والصناعة التقليدية والصيد البحري».
وأضاف الوزير المغربي «أن هناك فرصاً هامة متاحة، من شأنها تعزيز التعاون الاقتصادي والرفع من حجم الاستثمارات»، مبرزا «أن هذه الأخيرة سجلت تزايداً في قطاعات الاتصالات والبنوك والصناعات الغذائية والصناعات البحرية والسياحة وغيرها».
وممن تساءل عن أسباب توتر العلاقات الموريتانية المغربية أسبوعية صحيفة «لوكلام» أعرق الصحف الموريتانية التي تساءلت في تحليل لها أمس عن الجهة المستفيدة من توتير هذه العلاقات. وأوضحت «لوكلام» في تحليلها «أن علامات التحسن الأخيرة لم تخرج العلاقات الموريتانية المغربية من «منطقة الاضطراب والتأرجح».
وأضافت «رغم زيارة الوزيرة الموريتانية للرباط واستقبالها في المغرب بحفاوة بالغة، فالعلاقات الموريتانية المغربية ما تزال على حالها فموريتانيا لم تعين سفيراً لها في الرباط لحد الآن مكتفية بقائم بالأعمال لتسيير ممثليتها الدييلوماسية، ولا أحد يعرف سبب هذه المعضلة ولا سبب الجفاء المستمر بين البلدين الجارين، ومظاهر التوتر تتراكم».
وتحدثت الصحيفة عن حادثة جديدة ساهمت في توتير العلاقة مفادها أن مجموعة من الأطباء المغاربة المختصين والمتطوعين قرروا القيام بزيارة لموريتانيا ما بين 9 و14 إبريل/نيسان الجاري، لإجراء اسشتارات طبية وعمليات جراحية ولتوزيع كمية من الأدوية في الأحياء الشعبية في العاصمة نواكشوط.
لكن مجموعة الأطباء المتطوعين، تضيف لوكلام، فوجئت بأن السفارة الموريتانية في الرباط فرضت عليها دفع رسوم التأشيرة مما جعلها ترجئ مهمتها الحية في موريتانيا التي كان ينتظرها المئات من المرضى.
وأضافت الصحيفة متسائلة «من المستفيد من توتير هذه العلاقة؟؛ إنه ليس بالتأكيد، الشعبان المغربي والموريتاني المرتبطان بالتاريخ والجغرافيا.. لقد آن الأوان لإزاحة هذه العراقيل ولإزالة الحواجز النفسية التي تحول دون عودة الأمور لمجاريها الطبيعية».
وكان الباحث كمال القصير مسؤول منطقة المغرب العربي في مركز الجزيرة للدراسات قد أكد في خلاصة تحليل كتبه عن تأرجح علاقات موريتانيا بجارتيها المغرب والجزائر «أن هذين البلدين لم يتمكنا في المرحلة التي أعقبت استقلال موريتانيا من بناء تحالفات استراتيجية ثابثة وغير قابلة للاهتزاز مع هذه الدولة، ولا يُرجَّح أن يقع ذلك على الأقل في المستقبل القريب، وذلك بسبب التغيرات السياسية المتتالية التي تعرفها موريتانيا، مع ذهاب أنظمة عسكرية ومجيء أخرى، وهو ما يضطر السياسة الخارجية للمملكة وللجزائر إلى تغيير أدوات التعامل الدبلوماسي بشكل متواصل، بسبب المتغيرات الداخلية في موريتانيا وما يتبعها من مواقف في سياساتها الخارجية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى