سياسة

بين الرباط وباريس.. أزمة صامتة في الطريق

الرباط اليوم

لا وصف يُمكن أن يُعبر عن العلاقات المغربية الفرنسية الرّاهنة، أكثر من كلمة “أزمة صامتة” أو “الجمود” كما يُحب بعض المهتمين بالشأن الدولي وصفه، حيث أن البلدين اللذان ارتبطا، لعُقود طِوال، بعلاقات تاريخية طويلة ومصالح اقتصادية وأمنية متشعبة، دخلا في خض مرحلة توقفت فيها “العلاقة”، أو “تجمّدت” الزيارات المتبادلة التي كانت عنوانا بارزا بين الرباط وباريس، بالإضافة إلى وجود مؤشرات تباعد كثيرة، تصل أحيانا درجة الصدام كما كان عليه الأمر حين قررت باريس تقليص التأشيرات المسلمة للمواطنين المغاربة، أو حين دخلت الرباط في معركة قضائية مع المؤسسات الإعلامية الفرنسية.

 

وقال غابريل أتال، الناطق باسم الحكومة الفرنسية، إن “تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس، جاء ردا على “رفض” هذه الدول إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين من مواطنيها”؛ غير أن الرد المغرب لم يتأخر كثيرا على هذه الخطوة، حيث أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية، أن قرار فرنسا تشديد منح التأشيرات للمغاربة وخفض عددها، “غير مبرر ويعكس مشكلا فرنسيا فرنسيا”.

 

من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، في مقالة رأي نشرها على موقع صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، عن أسفه من سياسة بلاده الخاصة بتقليص شديد للتأشيرات الممنوحة لمواطني الدول المغاربية ودعا إلى إحياء شراكة مربحة للطرفين مع هذه المنطقة التي اعتبر أن لفرنسا “مصيرا مشتركا معها مما يفرض عليها وعلى أوروبا الالتفات نحوها والاهتمام بالتحديات التي تواجهها خاصة في مثل هذا الوقت المضطرب دوليا”.

 

وفي هذا السياق، ترى أسماء مهديوي، باحثة في العلوم السياسية، أنه “بالنظر إلى العلاقة التاريخية بين المغرب وفرنسا باعتبارها قوة استعمارية سابقة، تتحمل المسؤولية في الكثير من المشاكل الحدودية التي يعرفها المغرب اليوم، بل هي من أسباب اقتطاع أجزاء كبيرة من ترابه لأطراف أخرى كان من المفترض أن تكون لها مواقف متقدمة من قضية الصحراء المغربية، خصوصا بعد الموقف الاسباني والاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وموجة فتح القنصليات في الصحراء المغربية”.

 

وتضيف مهديوي، في حديثها لـ”الأيام 24″ أن “اتخاذ المغرب عدة خطوات تهدف إلى تنويع شركائه الاقتصاديين بما يضمن له تحقيق طموحه المشروع في التنمية وعدم الارتهان والتبعية في قضاياه الإستراتيجية لهوى المستعمر القديم، يعتبرها الكثير من صانعي القرار في فرنسا خروجا عن بيت الطاعة التقليدي وتنافسا غير مألوف في موقع تعتبره ضمن مجال تأثيرها الاستراتيجي وفضاء خالصا لهيمنتها الاقتصادية”.

 

“لذلك ما فتئت فرنسا ترسل الرسائل تلو الأخرى إلى المغرب، كان آخر من خرج منها إلى العلن مشكل التأشيرات” تؤكد الباحثة في العلوم السياسية، مردفة أنه “المعلوم أن الخلافات المغربية الفرنسية غالبا ما تحل عبر تفاهمات غير علنية؛ لأنه لا المغرب يستطيع التخلي عن فرنسا ولا فرنسا تستطيع التخلي عن المغرب، فما نلاحظه ما هو إلا محاولة للضغط على السياسيين بتوجيه من لوبيات هدفها تحقيق مكاسب اقتصادية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى