RABATTODAYالرئيسية

ابتدائية الرباط تعيش أزمة بسبب منشور الوزير الرميد

arton33821

الرباط اليوم:عبدالحليم لعريبي

كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف من زوال الثلاثاء الماضي، دخل مصطفى السايح نقيب هيأة المحامين بالرباط، إلى قاعة الجلسات رقم واحد،

وأبدى عدد من أصحاب البذلة السوداء احتراما له في إطار الأعراف المهنية، وفي الوقت الذي تقدموا فيه للسلام عليه، كانت شرطة الجلسات تستقدم المعتقلين إلى القاعة.
حينما شرع الرئيس في تفحص ملف موقوفين، أحدهما مراسل صحافي يواجه اتهامات بحيازة الكوكايين والاتجار في الأقراص المهلوسة عن طريق جلبها من تطوان، بدأ أحد أعضاء هيأة دفاعه، في الترافع بصوت مرتفع، وكان النقيب ينصت بتمعن للمرافعة، وبين الفينة والأخرى يطلع على الملف الذي ينوب فيه عن موثقة، وهي ابنة مسؤول قضائي سابق بالمحكمة ذاتها.
وانتقد محام المساطر المنجزة من قبل الضابطة القضائية وشك في مضامينها بالدفع أن المحققين ارتكبوا أخطاء أثناء تحرير المحاضر، كما أدلى الدفاع بمنشور لمصطفى الرميد وزير العدل والحريات، يؤكد ضرورة تحري النيابة العامة وإدارة الجمارك في شأن مصدر حيازة البضاعة هل هي أجنبية أم مغربية، واعتبر المحامي نفسه أن النيابة العامة كانت “قاصرا” في إشارة منه إلى تقصيرها في تطبيق القانون، قبل أن ينهض ممثل النيابة العامة للرد على مرافعة هيأة الدفاع.

منشور وزير العدل ليس بقانون
حينما نهض ممثل النيابة العامة من مكانه وشرع في التحدث بلغة عربية فصيحة، أثار انتباه الحاضرين داخل القاعة، وشرع في الدفاع عن محاضر الضابطة القضائية ودور النيابة العامة في تطبيق القانون.
وأوضح نائب وكيل الملك أمام المحامين ونقيبهم أن المنشور الصادر عن وزير العدل والحريات، لا يرقى إلى قانون، وأن المحكمة تطبق القوانين والمساطر الجنائية المعمول بها.
المتحدث ذاته أوضح في رده على هيأة الدفاع أن هدف المحكمة هو جعل المواطنين كلهم «سواسية» أمام القانون، وأن تطبق العدالة بكل حذافيرها.
وحينما أنهى وكيل الملك مرافعته في رده على اتهام النيابة العامة في التأكد من طبيعة البضائع المحجوزة ومصدرها هل هي مغربية أم من دول أخرى، رد أحد أعضاء هيأة الدفاع أن النيابة العامة إذا طبقت القوانين وسهرت على الإجراأت القانونية، سوف تساهم في استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل والحريات، وأن ذلك لن يفسح المجال للوزير في إصدار المناشير قصد تطبيق القانون.
واستمر الجدل بين هيأة الدفاع التي أصرت على ارتكاب خروقات من قبل الضابطة القضائية أثناء تحريرها لمحاضر الأبحاث التمهيدية للموقوفين، فيما كان ممثل النيابة العامة يرد على أن النيابة العامة لم تكن يوما ما «قاصر» في سهرها على تطبيق القوانين الجاري بها العمل في ردع المخالفين.

موثقة تثير الحدث
حينما كانت عناصر الشرطة تقتاد المتورطين في قضايا ترتبط بالاتجار بالمخدرات والسرقات والضرب والجرح… وهم مصفدون إلى قاعة الجلسات، فاجأت موثقة شهيرة الحضور وهي بدون أصفاد، وهي ابنة مسؤول قضائي سابق بابتدائية الرباط، واختارت الجلوس خلف الحاضرين.
الموثقة سبق أن حضرت إلى المحكمة في أول جلسة لها بلباس عصري، لكن بعد طول أمد التقاضي، حضرت الثلاثاء الماضي، وهي ترتدي جلبابا وغطاء رأس أبيضين، تعبيرا منها على براءتها من التهم المنسوبة إليها.
وفور جلوسها خلف المعتقلين، أثارت الانتباه وسط الحضور والفضوليين الذين يتابعون أطوار محاكمتها وهم مشتاقون لمعرفة كل كبيرة وصغيرة عنها، خصوصا أن والدها رئيس سابق لمحكمة بجهة الغرب، إذ ظل مبحوثا عنها منذ سنوات دون إيقافها، واستطاع مهاجر إحداث حساب على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بفرنسا، وشرع في التشهير بعائلتها التي تتبوأ مراكز مهمة في القضاء ومؤسسات حساسة بالبلاد، وجرى اتهامهم بالتأثير بطريقة غير مباشرة على القضاء في عدم اعتقال الموثقة رغم التشطيب عليها.

الجدل من جديد مع النقيب
حينما نادى رئيس الجلسة على الموثقة السابقة وشرع في توجيه الاتهامات المنسوبة إليها من قبل النيابة العامة، التمس نقيب المحامين من رئيس الجلسة توضيح طبيعة التهمة المنسوبة إلى موكلته، هل هي شيك بدون رصيد أو خيانة الأمانة، فرد القاضي المقرر أن الأمر يتعلق بإصدارها شيكا نتجت عنه خيانة الأمانة.
وبعد أن وجه الرئيس أسئلة إلى الموقوفة وطلب منها توضيح طبيعة العلاقة مع زبنائها، تدخل أحد الضحايا وأراد الحديث بصوت مرتفع بدون وعي، فرد عليه رئيس الجلسة «شكون قالك هدر» فكف المطالب بالحق المدني عن رغبته الجامحة في الرد عن الأجوبة التي كانت الظنينة ترد بها على النيابة العامة بثقة عالية في النفس.

المساطر الاستنادية تعمق الجدل
في الوقت الذي شهد فيه ملف المراسل الصحافي والموثقة جدلا في موضوع طبيعة الاتهامات بين النيابة العامة أو القاضي المقرر مع هيأة الدفاع، كانت ملفات أخرى مدرجة تتعلق بالمساطر الاستنادية، تثير نقاشات قانونية وفقهية في طريقة الإيقاف والإيداع بالسجن.
مساطر يجد فيها المحامون الفرصة المواتية لانتقاد ضباط الشرطة القضائية الذين يوقفون موكليهم استنادا إلى اعترافات متهم على متهم، كما تتلقى فيها النيابة العامة اتهامات حينما تأمر بإيداع الموقوفين السجن، رغم وجود إنكار في مراحل الأبحاث التمهيدية أو عدم وجود محجوزات.
وفي جلسة الاثنين الماضي، شهدت قاعة الجلسات ذاتها، جدلا قويا حينما استقدمت المحكمة معتقلين بالسجن المحلي بسلا، قصد تأكيد أو نفي مضمون تصريحاتهما بمحاضر للضابطة القضائية، إذ بمجرد ما أمر رئيس الجلسة المعتقلين بأداء القسم على قول الحق، حتى أوضحا أن التصريحات المدونة بمحاضر الأبحاث التمهيدية والتي تؤكد على اعترافهما بأن شريكهما الثالث الجديد متورط في الاتجار بالمخدرات لا أساس لها من الصحة، وحينما استفسر رئيس الجلسة أحدهما عن سبب التوقيع على محضر المسطرة الاستنادية أجاب المتهم ألا علم له بالتوقيع على محضر الاعتراف.
وبعدما أنهى القاضي المقرر الاستماع إلى المعتقلين وشريكهما الجديد، نهضت محاميته، واستفسرت النيابة العامة عن سبب عدم تحريكها للمتابعة القضائية ضد ضباط الشرطة القضائية الذين ينجزون مساطر لا أساس لها من الصحة، وظلت المحامية تنبه إلى أن قبول المحكمة استقدام المعتقلين قصد نفي أو تأكيد تصريحاتهم السابقة، يكشف العديد من المفاجآت.

رفض المواجهة

قال محام من هيأة الرباط، في حديث مع «الصباح» إن المحكمة غالبا ما ترفض مواجهة المتهمين الموقوفين بموجب مساطر بحث استنادية، خوفا من الاتجار بالحقائق.
وأوضح المحامي ذاته أنه من السهل التفاوض مع المعتقل قصد تنازله عن تصريحاته مقابل مبالغ مالية، والتي على أساسها حررت الضابطة القضائية مذكرات البحث، مشيرا إلى أن المحكمة تلجأ إلى المواجهة في بعض الحالات المحدودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى